ابن كثير
137
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
وقال محمد بن إسحاق : حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنهم قالوا : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخبرنا عن نفسك قال : « دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى ورأت أمي حين حملت بي كأنه خرج منها نور أضاءت له قصور بصرى من أرض الشام » « 1 » وهذا إسناد جيد وروي له شواهد من وجوه أخر ، فقال الإمام أحمد « 2 » : حدثنا عبد الرّحمن بن مهدي ، حدثنا معاوية بن صالح عن سعيد بن سويد الكلبي عن عبد الأعلى بن هلال السلمي عن العرباض ابن سارية قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « إني عند اللّه لخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته وسأنبئكم بأول ذلك دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى بي ورؤيا أمي التي رأت وكذلك أمهات النبيين يرين » . وقال أحمد « 3 » أيضا : حدثنا أبو النضر ، حدثنا الفرج بن فضالة ، حدثنا لقمان بن عامر قال : سمعت أبا أمامة قال : قلت يا رسول اللّه ما كان بدء أمرك . قال « دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى ورأت أمي أنه يخرج منها نور أضاءت له قصور الشام » . وقال أحمد « 4 » أيضا : حدثنا حسن بن موسى ، سمعت خديجا أخا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن عبد اللّه بن عتبة عن عبد اللّه بن مسعود قال : بعثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى النجاشي ونحن نحو من ثمانين رجلا منهم عبد اللّه بن مسعود وجعفر وعبد اللّه بن رواحة ، وعثمان بن مظعون وأبو موسى ، فأتوا النجاشي وبعثت قريش عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بهدية ، فلما دخلا على النجاشي سجدا له ثم ابتدراه عن يمينه وعن شماله ثم قالا له : إن نفرا من بني عمنا نزلوا أرضك ورغبوا عنا وعن ملتنا قال : فأين هم ؟ قالا : هم في أرضك فابعث إليهم فبعث إليهم ، فقال جعفر : أنا خطيبكم اليوم ، فاتبعوه فسلم ولم يسجد فقالوا له : ما لك لا تسجد للملك . قال : إنا لا نسجد إلا للّه عز وجل قال : وما ذاك ؟ قال : إن اللّه بعث إلينا رسوله فأمرنا أن لا نسجد لأحد إلا للّه عز وجل وأمرنا بالصلاة والزكاة . قال عمرو بن العاص : فإنهم يخالفونك في عيسى ابن مريم ، قال : ما تقولون في عيسى ابن مريم وأمه . قالوا : نقول كما قال اللّه عز وجل هو كلمة اللّه وروحه ألقاها إلى العذراء البتول التي لم يمسها بشر ولم يعترضها ولد ، قال : فرفع عودا من الأرض ثم قال : يا معشر الحبشة والقسيسين والرهبان واللّه ما يزيدون على الذي نقول فيه ما يساوي هذا ، مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده ، أشهد أنه رسول اللّه وأنه الذي نجد في الإنجيل وأنه الذي بشر به عيسى ابن مريم انزلوا حيث شئتم ، واللّه لولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أكون أنا أحمل نعليه وأوضئه ، وأمر بهدية الآخرين فردت إليهما ، ثم تعجل عبد اللّه بن مسعود حتى أدرك بدرا ، وزعم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم استغفر
--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 1 / 166 . ( 2 ) المسند 4 / 127 . ( 3 ) المسند 5 / 262 . ( 4 ) المسند 1 / 461 .